نبذة

November 3, 2007 at 5:59 am (Misc, arabic)

“ولدت ﻷبٍ كادح وأم كادحة في يوم – حطّ تاريخ ميلادك – من عام كذا. نشأت وترعرت في ظل أسرتي المكونة من – حطّلي عدد أخواتك هون - أبناء وأب وأم مناضلين.
تلقيت دراستي الإبتدائية في مدرسة – اسم مدرستك - حيث التحقت بمنظمة طلائع البعث …”

هذه كانت الأسطر الأولى من النبذة التي أرادنا مدرّس “التربية القومية الاشتراكية” أن نكتبها عن حياتنا، على ورقة تبين لنا – فيما بعد – أنها طلب انتساب لحزب البعث العربي الاشتراكي. وبما أني “قليل ترباية وقليل قومية وقليل اشتراكية” طويت الورقة بكل احترام ووضعتها في حقيبتي، وجلست أستمع لتتمة النبذة البعثية عن حياة زملائي الخمسين.

طبعاً لم أقم بتوقيع الاستمارة، ولم أسلمها له في نهاية “الحدوتة” السخيفة التي – كما يبدو – حفظها عن ظهر قلب. كما لم تفلح محاولاته اللاحقة بإقناعي بالانتساب، ولا بتهديدي بأني سأخسر درجاتي في مادته – التافهة.

بلا طول سيرة، مرّت الأيام وتخرجت من المدرسة، ونسيت الحادثة وهو على الأغلب نسيها. إلى أن أنشأت هذه المدونة من عدّة أيام، وكتبت أول “تدوينة” و عين الله عليي. وكتبت التدوينة الثانية وما زالت عين الله عليي. واليوم دخلت إلى مدوّنتي (لأتأملّها بفخر :-) ولاحظت أني نسيت تعديل الصفحة – اللئيمة – التي عنوانها “About”. باشرت بالمهمة على الفور:

“أنا شاب ..” – ايه وبعدين شو بكتب؟

“ولدت لأبٍ كادحِ وأمٍّ كادحة في يوم …” – سقى الله هديك الأيام، العمى شو ذكرني في هاد هلأ؟

“أنا شاب  ..” – إيه، وبعدين؟

“أنا شاب ..” – فهمنا، وبعدين شو بكتب؟ أنا شاب شو؟

“ولدت لأبٍ كادح وأمّ كادحة ..” – خلصنا حاج غلاظة، يالله ركّز بفرنكين وكتوب أنت مين؟

العمى أنا مين؟

يعني بعد 12 سنة مدرسة، و5 سنين جامعة، ما عم أعرف أكتب سطرين على بعض عن موضوع: أنا!!

يعني بعد كل هالعمر، ما يخطر ببالي شي قوله عن حالي غير “أنا شاب”!!!

العمى

يالله منحاول مرّة تانية.

ولدت لأب مناضل وأم مناضلة -  وضربة نضال بقا شو بني؟

لذلك عزيزي القارئ ، وددت أن أكون صريحاً معك حتى النهاية. فبما أن هواياتي غير واضحة، واتجاهاتي الفكرية متداخلة وبشدة، وبما أن الطائفة ليست هوية، وبما أن العائلة مفهوم  شطّاط مطّاط في ثقافتنا الشرق أوسطية، وبما أن المجتمع المبني على المصلحة ليس وطناً، وبما أننا نكتب سيرنا الذاتية جماعةً، وبما أن الشعور المرضي بالحاجة إلى إثبات الكرامة والسيادة والرجولية – وعقدة النقص؟ – يلغي الحاجة إلى تحقيق هوية فردية لدى أبناء المجتمعات – البالية والقبلية أصلاً – التي أنتمي؟ إليها. فلا أستطيع – ولأسباب فيزيولوجية بحتة – سوى التأكيد أني “شاب”.

6 Comments

  1. Wassim said,

    Lak wallah you write very well! I like your style and I identify with what it is you have just said. Keep questioning and keep searching, good luck habib. Come back and finish our discussion when you get a chance, we’re not done yet!

    :)

  2. أمنية said,

    are u sure about it:P

  3. Mohammad Online said,

    يعني قد تكون مدينة حمص مختلفة عن باقي المدن السورية لانني لم أصادف مثل هكذا أمور في مدرستي و لم ياتيني من يفرض عليي ما أمليه

    على العموم يبدو أنك ما زلت تعيش في ذاكرة الماضي حيث الإستبداد و القمع، اليوم الغيت مادة القومية و مظاهر الحياة العسكرية في المدارس ولم يعد يفرض عليك أن تكون حزبي

    مع التقدير

  4. Damascene George said,

    نعم محمد يمكن أنا عم كذب. أو يمكن أنا مخترع القصة. أو يمكن أنت عايش بغير بلد؟

  5. Arwa said,

    Thank God I didn’t have to go through this ..I’m a freelance thinker..although I have syrian genes I have never been to Syria..I think I’m not making any sense!

    anyway cool blog ..really cool! ..keep up the good work

    oh and really feel sorry for you guys after the respected syrian govt blocked facebook and blospot..I guess u wont be able to see my blog ..

    good luck..

  6. Mohammad Online said,

    يا عزيزي في لغة الحوار لا تجابه مخالفة الآخرين لما تكتبه بعبارات كذب و خلافها فهذا ليس اسلوب محبذ

    لم أقل انك كذبت و إنما اخبرتك تجربتي الشخصية النقيضة لتجربتك ثم أضفت بأن كلامك هذا كان في ذكريات الماضي ، اليوم الامر مختلف تماما فلا داعي للعصبية فكلامي المفروض لا يغضب أحد

Post a Comment